العلامة المجلسي

67

بحار الأنوار

وكان اسمه الأول الذي سمته به أمه ( حيدرة ) باسم أبيها أسد بن هاشم ، والحيدرة : الأسد ، فغير أبوه اسمه وسماه عليا : وقيل : إن حيدرة اسم كانت قريش تسميه به ، والقول الأول أصح يدل عليه خبره يوم برز إليه مرحب وارتجز عليه فقال : ( أنا الذي سمتني أمي مرحبا ) فأجابه : ( أنا الذي سمتني أمي حيدرة ) وتزعم الشيعة أنه خوطب في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله بأمير المؤمنين ، خاطبه بذلك جملة المهاجرين والأنصار ، ولم يثبت ذلك في أخبار المحدثين ( 1 ) ، إلا أنهم قد رووا ما يعطي هذا المعنى وإن لم يكن اللفظ بعينه ، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) : ( أنت يعسوب الدين والمال يعسوب الظلمة ) . وفي رواية أخرى : ( هذا يعسوب المؤمنين وقائد الغر المحجلين ) . واليعسوب ذكر النحل وأميرها ، روى هاتين الروايتين أحمد بن حنبل في المسند وفي كتابه فضائل الصحابة ، ورواهما أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء . ودعي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله بوصي رسول الله صلى الله عليه وآله لوصايته إليه بما أراده ، وأصحابنا لا ينكرون ذلك ولكن يقولون : إنما لم تكن وصيته بالخلافة ( 3 ) بل بكثير من المتجددات بعده أفضى بها إليه ( 4 ) .

--> ( 1 ) سيأتي الروايات الواردة في ذلك الدالة على خطابه عليه السلام بأمير المؤمنين في حياة الرسول صلى الله عليه وآله . ( 2 ) في المصدر : قول رسول الله صلى الله عليه وسلم له . ( 3 ) في المصدر : وصية بالخلافة . ( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 5 وليت شعري ما المراد من المتجددات الحادثة بعد النبي صلى الله عليه وآله ؟ فان كانت متعلقة بالدين ومتممة له فهذا خلاف نص القرآن كما هو ظاهر ، وان كانت النظارة في أمور المسلمين ورعاية احكام الدين واجراؤها بينهم فهذا معنى الخلافة ، لكن التعصب والعناد يمنعان عن إدراك الحق والاقرار به أعاذنا الله بحفظه .